⁣⁢تجربة باتاغونيا⁤⁣

⁣⁢تجربة باتاغونيا⁤⁣

في هذا الإصدار الجديد من سلسلة "إنه يوم فوارنيه" (It’s a Vuarnet Day)، ننطلق مع سارة فورست في رحلة برية عبر المناظر الطبيعية الاستثنائية لباتاغونيا. برزت هذه الوجهة بسرعة كخيار بديهي لهذه المصورة الشغوفة بالمغامرات والحساسة للطبيعة المحيطة بها. استغللنا عودتها لنتحدث معها عن رحلتها الاستكشافية في أمريكا الجنوبية.

حقوق التصوير: سارة فورست

مرحباً سارة، هل يمكنك تقديم نفسك بكلمات قليلة؟

مرحباً، اسمي سارة فورست وأنا مصورة أسلوب حياة. نشأت في سهول كانساس، حيث تبدو السماء أضخم من الأرض والمروج واسعة كالمحيطات. أميل إلى الرومانسية عندما أتحدث عن هذا المكان، لم أعد إليه منذ فترة، وأحياناً يكفي الابتعاد عن مكان ما لإدراك مدى كونه جزءاً منك.

بعد كانساس، انتقلت إلى نيويورك لمتابعة مسيرتي المهنية كراقصة. في النهاية، حصلت على شهادة في علم الأحياء البشري. في ذلك الوقت، اكتشفت جهاز نيكون قديم في قبو والديّ. سرعان ما أصبحت التصوير أمراً أساسياً، وشعرت بالراحة خلف الكاميرا.

لماذا اخترتِ أن تصبحي مصورة؟

أنا شخص فضولي جداً وأنا متحمس دائماً لاكتشاف أماكن جديدة. أقضي وقت فراغي في العمل على مشاريع شخصية تهمني. من تغطية مشكلة صحية عامة في إثيوبيا إلى إعادة تأهيل اللاجئين في كانساس. بالنسبة لي، من المهم جداً أن تساعد الصور التي أنشئها في زيادة وعي الجمهور بموضوع ما. أحاول إعادة خلق الطاقة التي أشعر بها عندما أكون في مكان ما، بغض النظر عن القارة أو حاجز اللغة أو الثقافة.

ما هي الأسباب التي دفعتك لاكتشاف باتاغونيا؟

باتاغونيا أرض لطالما جذبتنا، خاصة لمناظرها الطبيعية الخلابة وفرص التنزه عبر جبال الأنديز. نحن لسنا من النوع الذي يذهب في عطلة للراحة على الشاطئ. نحب الذهاب في مغامرات. الجانب البيئي مهم أيضاً بالنسبة لنا، وتقدم باتاغونيا الكثير فيما يتعلق بالاستكشاف. بين الأنهار الجليدية، والسهوب، والحياة البرية، هناك تنوع حقيقي كان يجذبنا منذ فترة طويلة.

مع من ذهبت في هذه الرحلة؟

سافرت مع زوجي، كريستيان. هناك عبارة تلخص فلسفتنا تماماً: "نحن نسافر ليس للهروب من الحياة، بل لكي لا تفوتنا الحياة". لا أتذكر من قال ذلك، لكنها عبارة مهمة جداً بالنسبة لنا. حتى أنني كتبتها على لوح خشبي في حفل زفافنا الصيف الماضي. أجدها حقيقية خاصة في عالمنا الحالي، حيث لم نعد نأخذ الوقت الكافي لأي شيء. بالنسبة لنا، الطبيعة وسيلة جيدة للتقرب من الأشياء التي تهم حقاً في الحياة.

في أي مناظر طبيعية تجدين نفسك أكثر؟

أشعر أن كل منظر طبيعي له قصة يرويها. الأمر أشبه بسؤال: "أي نوع من الموسيقى تفضل؟"، إنه سؤال صعب للغاية. خاصة وأن باتاغونيا تتمتع بتنوع حقيقي في المناظر الطبيعية. لكن في نظري، كان نهر بيريتو مورينو الجليدي مذهلاً حقًا، شعرنا وكأننا على كوكب آخر بهذا اللون الأزرق الجليدي الذي لا نهاية له.

ما هي حالتك الذهنية عندما تكتشفين بلداً لأول مرة؟

كل مكان أكتشفه هو بمثابة صندوق فارغ في ذهني. إنها فرصة رائعة للتفاعل مع الآخرين والبيئة بطريقة مختلفة، حتى لو اضطررنا أحياناً لمواجهة العديد من العقبات. السفر يتيح التعلم، وكل بداية جديدة تقدم نصيبها من المفاجآت والإلهام والتحديات والذكريات. كل بيئة مختلفة، ولا تشعر بها أبداً بنفس الطريقة. أنا دائماً أبحث عن تجارب جديدة، ولقاءات جديدة، وأجد ذلك ملهماً جداً ويغذي عملية إبداعي.

لو لم يكن لديك كاميرا خلال هذه الرحلة، كيف كنتِ ستصفين باتاغونيا بالكلمات فقط؟

إنه سؤال صعب! أقول إن لا شيء مثالي في هذا العالم، لكن باتاغونيا تقترب جداً من هذه المثالية.

إنها منطقة نائية لم تمسها يد الإنسان، لذا من المدهش دائمًا أن تصادف أحدًا فيها. بالكاد ترى رعاة البقر وهم يقودون قطعانهم علىhorizon. كأنك عدت بالزمن إلى الوراء. الطبيعة هناك جامحة! الطقس متقلب وغير متوقع، مما يجعل الحياة صعبة على البشر، وهذا ما يسمح لهذا المكان بالبقاء بمنأى عنا. كانت هناك أيام نسير فيها أميالًا تحت المطر دون أن نرى أحدًا. الأرض تخفي أسرارها، وهذا ما يُلهمنا شعورًا بالسلام والامتنان.

أخيراً، كيف تصفين يوماً من أيام فوارنيه (Vuarnet Day)؟

من الصعب الإجابة بقدر ما عشنا أياماً استثنائية هناك. لكنني سأقول عن نزهة عند سفح جبل فيتز روي تنتهي بتناول بيرة على شرفة في إل تشالتين، المدينة الأقرب. كل ذلك برفقة أصدقاء جدد، وغروب شمس ساطع، وإطلالة خلابة على الجبال المحيطة!

ما هي أبرز حكاية من رحلة باتاغونيا هذه؟

حقيقة أن بإمكاننا شرب الماء مباشرة من الجداول؟! هناك أيضاً هذه الامتدادات المذهلة التي لا يزال الإنسان بعيداً عنها! من الصعب إظهار مدى اتساع المناظر الطبيعية من خلال صورة، لكنك تشعر بأنك صغير جداً بمجرد وجودك هناك.